في خطوة تعكس توجّه تونس المتواصل نحو تعميق حضورها الاقتصادي في إفريقيا جنوب الصّحراء، احتضنت دار المصدر، يوم الثلاثاء 7 أفريل 2026، لقاءات مهنيّة تونسيّة-كونغوليّة رفيعة المستوى، بإشراف السيّد مراد بن حسين، الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصادرات، وبحضور وفد من رجال الأعمال من جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة يترأسه مدير ديوان وزير التجارة الخارجيّة الكونغولي.
جمعت هذه التظاهرة الترويجيّة التي تنتظم بمبادرة من مركز النهوض بالصّادرات، بالتنسيق مع سفارة الجمهوريّة التونسيّة ومكتب المركز بكينشاسا، ممثلين عمّا يفوق 80 مؤسّسة تونسيّة مع 7 فاعلين اقتصاديّين كونغوليين ينشطون في قطاعات استراتيجيّة ذات قيمة مضافة عالية، على غرار الصناعات الغذائيّة، ولا سيّما زيت الزيتون، وقطاع البناء والأشغال العامة، إلى جانب الخدمات. وسجّلت لقاءات الأعمال الثنائيّة (B2B) تنظيم أكثر من 300 لقاء مباشر، في مؤشر واضح على الديناميكيّة التي طبعت هذا الحدث وعلى الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الاقتصاديّة إلى مستوى شراكات عمليّة ومستدامة.
وتهدف هذه المبادرة إلى تعزيز التعاون الثنائي وتوسيع حجم المبادلات التجارية وتنويع تركيبتها، مع التركيز على الشراكات الصناعيّة والاستثماريّة ذات البعد القاري. كما تندرج في إطار الاستفادة المثلى من الفرص التي تتيحها اتفاقيّة منطقة التجارة الحرة القاريّة الإفريقيّة "زليكاف"(ZLECAF)، باعتبارها رافعة استراتيجيّة للاندماج الاقتصادي الإفريقي ومنصّة واعدة لنفاذ المؤسّسات التونسيّة إلى أسواق جديدة ذات إمكانات نموّ مرتفعة.
ويتواصل برنامج بعثة الأعمال الكونغوليّة، اليوم الأربعاء 8 أفريل 2026، عبر تنظيم زيارات ميدانيّة مباشرة (D2D – Door to Door) إلى عدد من المؤسّسات التونسيّة المصدّرة، وفق اهتمامات الشركاء من جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة، بما يكرّس الانتقال من مرحلة التعارف وبحث الفرص إلى مرحلة بلورة مشاريع شراكة ملموسة واستثمارات مشتركة.
وتُعدّ السوق الكونغولية من الأسواق الإفريقيّة ذات الأولويّة، بالنظر إلى ما تزخر به من فرص نموّ وطلب متزايد على المنتجات والخدمات عالية الجودة، خاصة في مجالات الصناعات الغذائيّة، والصناعات الميكانيكيّة والكهربائيّة، ومواد البناء، والخدمات. وفي المقابل، تمثل تونس بوّابة استراتيجيّة نحو أسواق شمال إفريقيا وأوروبا، بما يعزّز فرص التكامل الاقتصادي والشراكات.
ورغم هذه الديناميكيّة، لا تزال المبادلات التجارية بين تونس وجمهورية الكونغو الديمقراطية دون مستوى الإمكانات المتاحة، إذ بلغت نحو 16,4 مليون دينار سنة 2025، فيما تُقدّر الإمكانات التصديريّة غير المستغلّة بحوالي 6,4 مليون دولار، ما يؤكد أهمية تكثيف مثل هذه المبادرات لدفع نسق التبادل التجاري وتعزيز تموقع المؤسّسات التونسيّة في السّوق الإفريقيّة.