نظّم مركز النهوض بالصّادرات، بالتعاون مع سفارة الهند بتونس، ندوة افتراضية بعنوان «فرص التبادل التجاري والاستثمار بين تونس والهند»، بمشاركة كلّ من اتحاد منظمات التصدير الهندية (FIEO)، والهيئة التونسية للاستثمار (TIA)، ووكالة Invest India. وقد شهدت الندوة مشاركة عدد هام من الفاعلين الاقتصاديين من تونس والهند الناشطين في قطاعات متنوّعة، بما يعكس تنامي الاهتمام المشترك بتعزيز علاقات الشراكة الاقتصادية بين البلدين.
افتتحت النّدوة، سعادة سفيرة جمهورية الهند لدى تونس، السيّدة ديفياني أوتام كوبراقايد - Dr. Devyani Uttam Khobragade، بكلمة أكّدت خلالها عمق ومتانة الروابط الثنائية بين تونس والهند، والتي تعود إلى سنة 1958، وجدّدت عزم والتزام بلادها بمواصلة تعزيز التعاون الاقتصادي مع تونس. كما أشادت بالكفاءات التونسية وبالموقع الاستراتيجي للبلاد، مبدية استعدادها لتكثيف التواصل بين الفاعلين الاقتصاديين في البلدين، وتوفير المساندة اللازمة لهم، والعمل على تذليل الصعوبات بهدف استغلال الإمكانات غير المستغلّة للتبادل التجاري والاستثماري.
ومن جهته، أكّد السيّد مراد بن حسين، الرئيس المدير العام لمركز النهوض بالصّادرات، أنّ الهند تُعدّ من كبرى الاقتصادات العالميّة، بسوق يضمّ أكثر من 1.4 مليار مستهلك. وقد بلغ حجم المبادلات التجاريّة بين تونس والهند خلال سنة 2025 نحو 2.2 مليار دينار، أي ما يعادل قرابة 800 مليون دولار أمريكي، مشيرًا إلى وجود إمكانات هامّة غير مستغلّة لفائدة الصادرات التونسيّة. وتشمل أبرز مجالات التبادل الأسمدة، والصناعات الكيميائيّة، والمنتجات الغذائيّة والصيدلانيّة، إضافة إلى الطاقات المتجدّدة والصناعات الكهربائيّة والإلكترونيّة. وأبرز أنّ فرصًا حقيقيّة ما تزال متاحة لتعزيز حضور المنتجات التونسيّة في السوق الهنديّة، حيث تُقدَّر الإمكانات غير المستغلّة بحوالي 222 مليون دولار أمريكي.
وأشار في هذا السياق إلى أنّ تونس تُعدّ بوابة استراتيجية حيوية نحو أسواق أوروبا، وشمال إفريقيا، وإفريقيا جنوب الصحراء، والشرق الأوسط، بفضل موقعها الجغرافي المتميّز، فضلاً عن شبكة الاتفاقيات التجارية التي تربطها بعدّة فضاءات اقتصادية، على غرار منطقة التبادل الحرة القارية الإفريقية (ZLECAf)، والسوق المشتركة لشرق وجنوب إفريقيا (COMESA)، ومنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى (GAFTA).
وقدّمت السيّدة نامية عيادي، رئيسة الهيئة التونسية للاستثمار، مداخلة حول مناخ الاستثمار في تونس، والإصلاحات الهادفة إلى تعزيز التنافسية، فضلاً عن الحوافز والمزايا المسندة لمشاريع الاستثمار. وأكّدت التزام الهيئة بتبادل المعلومات حول مجالات الاستثمار ذات الإمكانات الواعدة، بهدف تشجيع مزيد حضور الشركات الهندية في تونس، ودعم ومرافقة المستثمرين الهنود الراغبين في بعث مشاريع وإقامة شراكات مثمرة.
وقد مكّنت النقاشات من تبادل الآراء حول آفاق التعاون الثنائي، إلى جانب التطرّق إلى جملة من التحدّيات المرتبطة بالنفاذ إلى السوق الهنديّة، ولا سيّما ما يتعلّق بالرسوم الجمركيّة المفروضة على بعض المنتجات التونسيّة ذات القيمة المضافة العالية، على غرار زيت الزيتون والتمور، والتي تتراوح بين 30% و40%. وقد شدّد السيّد مراد بن حسين، على أهميّة إدراج هذه المسائل ضمن جدول أعمال الاستحقاقات التفاوضيّة المقبلة بين البلدين، بما من شأنه تهيئة مناخ أكثر ملاءمة لانسياب المبادلات، وتعزيز تنافسيّة الصادرات التونسيّة، ودفع التعاون الاقتصادي نحو مستويات أعمق وأكثر تكاملًا، بما يخدم مصالح الجانبين.
وقد عكست هذه النّدوة الإرادة المشتركة لتعزيز الشراكة التونسيّة الهنديّة، ولترجمة الإمكانات المتاحة إلى مشاريع تعاون ملموسة تفتح آفاقًا جديدة أمام الفاعلين الاقتصاديين في البلدين.